حسن حنفي

584

من العقيدة إلى الثورة

عاشرا : الجنة والنار . بعد الصراط ، يدخل المؤمنون الجنة والكفار النار . فالجنة دار للمتقين ، والنار دار للفاسقين « 301 » . ليست الجنة تفضلا وليست النار انتقاما بل الجنة ثواب والنار عقاب طبقا لقانون الاستحقاق « 302 » . وهما مخلوقتان لأنهما جزء من العالم . بل إن نعيم الجنة وعذاب النار مخلوقان كذلك . فقد خلق الله النعيم في الجنة والعذاب في النار وكأن القدرة الإلهية وراء الانسان بالمرصاد تخلق نعيمه في الجنة وعذابه في النار وتمنعه حتى من أن يذوق نعيم الجنان بنفسه وأن ينال عذاب النار عن استحقاق كقانون طبيعي ، الجزاء من جنس الاعمال . والله

--> ( 301 ) عند أهل السنة الجنة والنار حق ، الإبانة 9 ، ص 11 ، أصل التوحيد وما يصح الاعتقاد عليه أن يقول آمنت . . . وبالجنة والنار ، الفقه ص 13 ، الجنة والنار حق ، النسفية ص 116 ، فضل الايمان بالجنة والنار ، الكتاب ص 6 ، قرب الجنة والنار ، الكتاب ص 10 ، لا يسأل بوجه الله الا الجنة ، الكتاب ص 154 - 155 ، الحصون ص 88 ، وقد قيل في العقائد المتأخرة شعرا : والنار حق أوجدت كالجنة * فلا تحل لجاحد ذي جنة دار خلود للسعيد والشقي * معذب منعم مهما بقي الجوهرة ج 2 ص 83 - 84 . ( 302 ) اختلفت المعتزلة في نعيم الجنة هل هو تفضل أو ثواب على مقالتين : ( أ ) انه ثواب ( ب ) أنه تفضل ، مقالات ج 1 ص 295 ، وعند الجبائي يجوز أن يكون في الجنة ثواب لا يكون جزاء وفي النار عقاب لا يكون عقابا ، الفرق ص 189 ، اختلفت المعتزلة هل كان يجوز أن يبتدئ الله الخلق في الجنة ويتفضل عليهم باللذات دون الاذوات ولا يكلفهم شيئا على مقالين : ( أ ) قال أكثر المعتزلة لا يجوز ذلك لان الله لا يجوز عليه في حكمته أن يعرض عباده الا لا على المنازل وأعلى المنازل منزلة الثواب . ولا يجوز ألا يكلفهم الله المعرفة ، ويستحيل أن يكونوا إليها مضطرين . فلو لم يكونوا بها مأمورين لكان الله قد أباح لهم الجهل به وذلك خروج من الحكمة . ( ب ) قال قائلون : كان جائزا أن يبتدئ الله الخلق في الجنة ويبتدئهم بالأفضل ولا يعرضهم لمنزلة الثواب ، ولا يكلفهم شيئا من المعرفة ويضطرهم إلى معرفته ، وهذا قول الجبائي وغيره ، مقالات ج 1 ص 289 .